النويري

13

نهاية الأرب في فنون الأدب

وعمّار العبادي وزيادا - خال الوليد الأزرق - في عدة من شيعتهم دعاة إلى خراسان ، فجاء رجل من كندة إلى أسد بن عبد اللَّه القسري وهو أمير خراسان ، فوشى بهم فأتى بأبى عكرمة ومحمد بن خنيس وعامة أصحابه ، ونجا عمّار ، فقطع أسد أيدي من ظفر به منهم وصلبه ، وأقبل عمار إلى بكير ابن ماهان فأخرجه ، فكتب إلى محمد بن علي بذلك ، فأجابه : الحمد للَّه الذي صدق دعوتكم ومقالتكم ، وقد بقيت منكم قتلى ستقتل . وقيل إن أول من قدم خراسان من دعاة بنى العباس زياد « 1 » أبو محمد مولى همدان . وفى سنة تسع ومائة . بعثه محمد بن علي وقال له : انزل اليمن « 2 » والطف مضر ، ونهاه عن رجل من نيسابور يقال له غالب ، فلما قدم دعا إلى بنى العباس وذكر سيرة بنى أمية وظلمهم ، وأطعم الناس الطعام ، وقدم عليه غالب وتناظرا في تفضيل آل علىّ وآل العباس ، وافترقا وأقام زياد بمرو شتوة يختلف إليه من أهلها يحيى بن عقيل الخزاعي وغيره ، فأخبر به « 3 » أسد فدعاه وقال له : ما هذا الذي بلغني عنك ؟ قال : الباطل ، إنما قدمت في تجارة وقد فرّقت مالي على الناس ، فإذا اجتمع خرجت ، فقال له أسد : اخرج عن بلادي ، فانصرف وعاد إلى أمره ، فرفع أمره إلى أسد وخوّف جانبه ، فأحضره وقتله وقتل معه عشرة من أهل الكوفة ، ولم ينج منهم إلا غلامان استصغرهما وقيل - أمر بزياد أن يوسط بالسيف ، فضربوه فلم يعمل السيف فيه فكبّر الناس ، فقال أسد : ما هذا ؟ فقالوا نبا السيف عنه ، ثم ضرب مرة أخرى فنبا عنه ، ثم ضرب الثالثة فقطعه باثنتين ، وعرض البراءة منه على أصحابه ، فمن تبّرأ خلى سبيله ، فتبّرأ اثنان فتركا ، وأبى البراءة ثمانية فقتلوا ، فلما كان الغد أقبل أحدهما إلى أسد ، فقال أسألك أن تلحقني

--> « 1 » في جميع المخطوطات زياد بن محمد وهو خطأ والتصحيح عن ابن الأثير : الكامل ج 4 ص 200 والطبري ج 5 ص 394 « 2 » أي أقم بين القبائل اليمنية القاطنة خراسان « 3 » في ك فأخبره أسد وهو خطأ واضح